MANŞET HABERLER
تصحيح المسار العمل المؤسساتي التركماني السوري
الفرق بين الأتراك والتركمان
Türk Dünyasının Büyük Kaybı Irak Türkmenlerinden Şair ve yazar, Dr.Nusret Merdan Vefatı
المكوّن التركماني في المشرق العربي بلا حقوق
من قبائل الأوغوز: بيكديلي/بي ديلي/بجدله
Azerbaycan Ermenilerle Görüşmek için Neden YEVLAX (YELVAH) seçildi?
المليشيات الارمينية الانفصالية في قره باغ
الشهيد محمود عرعراوي تركمان
...تركمان لبنان...
معركة الكرامة في ميسلون ..مأساة دولة
SURİYE TÜRKMENLERİNİN MANDA DÖNEMİNDE MİLLÎ MÜCADELESİ
معركة ملاذكرد عندما سحق عشرين ألف تركماني ربع ملي
EMIR HAN-OĞLU HARUN KUZEY- SURIYE'DE ILK TÜRKMEN EMİRİ
تركمان فلسطين - أحفاد الأوغوز حماة ثغور الأقصى
Osmanlı İmparatorluğu döneminde YENİ-İL KAZASI VE YENİ -İL BEĞDİLİ TÜRKMENLERİ
دراسات في التاريخ الشفهي والمحلي للتركمان في سور
الفنان التشكيلي التركماني السوري شريف محرّم...
التركمان في بلاد الشام
ARAP COĞRAFYASINDAKİ UNUTULAN OĞUZ- TÜRKMENLER
التركمان -(عرب التركمان) والأعراق المختلفة الأخرى
Oğuz kökenli Suriye Irak Türkmenlerini Kaderlerine Bırakmayalım.!
Suriya Türkmənləri Sahibsiz qalmış kömək gözləyir
دفن مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية
Suriye’de “Onur ve Özgürlük” Mücadelesi Veren Türkmen Gerçeği
Suriye Türkmenleri Örf Adetleri Nüfusları Yaşadıkları Yerler
Kahraman Suriye Türkmen Kuvâ-yi Milliye lideri Reis Nüveyren oğuz Ağa
إيلبيلي -يوروك (تركمانلرى)
العادات والتقاليد الثقافية التركمانية
التركمان في منطقة نهر البليخ
تركمان جولاب-تركمان الرقة
تداعيات الهجوم على السفارة الأذربيجانية في طهرا
نحن شعب نتقدم باتجاه الموت من أجل الحياة
FEHİM İSA Diye Yazılır ADAM DİYE OKUNUR
حب الوطن عطاء لا ينضب
Şiir Fatih Kel MOHAMET - Ağlayalım Sıra Bize Geliyor
يناير 20 صفحة دامية ومجيدة فى تاريخ آذربيجان
أهمية قمة أفازا في تركمانستان
!حرّاس ثغور الاقصى …تركمان فلسطين
علاقة اللغة التركمانية باللغة التركية
Prezident İlham Əliyev Fəzail Ağamalını təltif etdi
Halep - (Ateş Oğlu Qunaqi ) Türkmen Mamo Ateş Oğlu Evi .!
قبيلة قره كجيلي التركمانية
مدينة شوشة الاذربيجانية ” درة العالم الثقافي
بيان تأييد ومساندة من تركمان سوريا
Misir portalında Ağdaban faciəsi haqqında məqalə yayımlanıb
مرت 30 عاماً على مجازر الأرمن ضد سكان أغدابان
SURİYA TÜRKMƏNLƏRININ CAN AZERBAYCANA GİZLİ VƏ AŞKAR SƏVDASI.!
Suriye Halkının Onur ve Özgürlük Devrimi 11. Yılına Girdi
AzTV ve TRT işbirliğinde önemli bir adım daha atıldı.
Suriye Türkmenleri, TÜR AKSAKALLILAR BİRLİĞİ'NİN kurulmasını destekleme - AÇIKLAMASI
مأساة المسعفة الصغيرة.. حلم سديل تركمان الذي لم يتž
Suriyeli Türkmenler

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مأساة المسعفة الصغيرة.. حلم سديل تركمان الذي لم يتحقق...
 
 
 
حين دوت صفارات الإنذار صباح الاثنين الماضي تنبه سكان مدينة جنين ومخيمها لاقتحام قوات جيش الاحتلال المدينة. في تلك اللحظة هرعت الطفلة سديل تركمان (15 عامًا) نحو والدها لطلب إذن للذهاب إلى بيت عمها، فنوافذ منزلها تطل مباشرة على عمارات سكنية اعتلاها الجنود القناصة عدة مرات خلال اقتحامات سابقة. وعلى الجانب الآخر نوافذ بيت عمها تبعد عن منزلها مسافة تقدر بحوالي ستة أمتار، وتفصل بين المنزلين ساحة خارجية، ما يمنحها شعورًا بـ"أمان أكثر".
منح الأب إذنًا لابنته للذهاب إلى بيت عمها حوالي الساعة الثامنة وخمس عشرة دقيقة صباحًا، فلم تكن الاشتباكات قد بدأت بعد. وقف الأب عند نافذة جانبية في منزله يراقب وصول ابنته سديل إلى بيت عمها، ولم يكف عن توجيه تعليمات لها قائلاً: "لا تفتحي النافذة ولا تقفي على البلكونة، هناك قناصة". في الوقت نفسه لم يكن الوالد يدرك أن قناصة الاحتلال قد اعتلت سطح البنايات المجاورة.
 
 
رصاصة وبصيص أمل
"بقيتُ واقفًا لأطمئن على سديل وكنت أتحدث معها وأوصيتها بعدم فتح النوافذ في بيت عمها. كانت تبتسم، وكنت أقف بجوار شقيقها الصغير محمد البالغ من العمر 8 سنوات. قررت إغلاق النافذة بمجرد اقتراب سديل من بيت عمها ليطمئن قلبي. تقدمت عدة خطوات نحو الداخل، وفجأة سمعت صوت شقيقها يصرخ وينادي "بابا، سديل وقعت!".
والدها ألقى نظرة سريعة من النافذة وصدم عندما رأى ابنته ملقاة على الأرض ولا تتحرك. هرع بسرعة نحو الأسفل وسارعت قدماه في تجاوز درجات سلم المنزل. وصف تلك اللحظات المروعة في أثناء مقابلته مع صحيفة "فلسطين" قائلاً: "رأيت ثقبًا في جبينها، ولكن لم يكن هناك نزيف. حاولت مساعدتها ورفع يدها، لكنها سقطت مباشرة،
ولم تكن هناك علامات على التنفس. بدأت أصرخ وأنادي زوجتي لتحضير مفتاح سيارتي وطلب المساعدة، وفجأة لاحظت سائقًا يمر أمام المنزل، فساعدني في وضعها في سيارته وانطلق بسرعة نحو المستشفى. في حين عدت إلى المنزل لضمان سلامة أطفالي الأربعة، بما في ذلك الأكبر البالغ من العمر 17 عامًا، قبل أن أتوجه إلى المشفى". والدتها لم تدرك ما كان يحدث في الأسفل، ولم تكن تعرف أن صوت الاستغاثة الذي اخترق هدوء الصباح سيكون نداءً لطفلتها لتكون ضحية أولى في العدوان الإسرائيلي على جنين. تصلبت عيناها ووقفت مذهولة، لم تستطع تصديق ما رأته: "سديل أصيبت".
شعرت والدتها كأن الدنيا قد تلاشت أمامها وألقت ستارًا أسود على كل شيء. فتحت نافذة الحزن في عينيها وانهمرت الدموع بلا حدود. وبينما تساقطت زخات الرصاص حولهما انطلق تركمان بسيارته مع زوجته نحو مستشفى جنين الحكومي، دون أن يلتفتا إلى انتشار القناصة أو صوت الاشتباكات أو حتى خطر الاصطدام بأرتال قوات الاحتلال العسكرية. كان همهما الوحيد الوصول إلى المستشفى. عند وصولهما توقع تركمان أن يتلقى خبر استشهاد ابنته مباشرةً من الأطباء. ولكن تلقى بصيصًا خافتًا من الأمل عندما قال له الطبيب: "لا يوجد أوكسجين في الدماغ"، وأخبره بأن الرصاصة اخترقت جبين ابنته وتسببت في تهتك في المخ قبل أن تخرج من الجهة الأخرى.
تم وضعها في وحدة العناية المركزة حتى منتصف الليل، وكان الوقت صعبًا ومريرًا عليهم، حيث كانوا ينتظرون أي خبر يجلب لهم بعض الارتياح. بعد ذلك، عادوا إلى المنزل في وقت متأخر. على الرغم من انتهاء اقتحام قوات الاحتلال وانسحابها من المنطقة، فإن الخوف من عودة الاقتحام في ساعات الليل دفع الأبوين للعودة إلى المنزل للتأكد من سلامة أولادهما. غفت العائلة وهم يأملون في أن يستيقظوا على خبر يجلب الفرحة ويعيد الأمل إلى قلوبهم.
كانوا ينتظرون عودة ابنتهم الوحيدة، "فراشة البيت" كما يلقبونها، لأول مرة يشعرون فيها بغيابها المؤلم. كان البيت باهتًا وفارغًا دون صوتها العذب وحضورها الدافئ. أغلق الأب الباب بأمل يائس في أن تحدث "معجزة" كما قال الأطباء، على الرغم من أنه كان يدرك أن ذلك مستحيل، فالرصاصة لم تشفع لطفلته الضعيفة، ولم يبقَ أي احتمال للنجاة.
 
حلم لم يتحقق
استيقظت العائلة على صوت رنين الهاتف الذي كان يأتي من ناحية المشفى. كان الأب يتوقع ما ستكون عليه الرسالة، فقد نعى ابنته وشيعها في قلبه منذ أمس. وبينما كان يستمع لكلمات الطبيب تحطم قلبه وهو يتلقى الخبر: "سديل استشهدت، ربنا يصبركم". تأثر بشدة من تلك الكلمات التي اخترقت مسمعه ووصلت مباشرة إلى قلبه.
تجمد لحظة في صدمة تامة، وكاد يفقد أنفاسه في أثناء نقل الخبر المؤلم لزوجته وأولاده. في مشهد مؤثر لا يمكن رؤيته إلا في فلسطين، ارتدت زميلات الشهيدة زيَّ المدرسة وتوجهن نحو المشفى في أثناء تشييعها، وحملن جثمانها على أكتافهن، وتحول اللقاء الذي كُنّ ينتظرنه في المرحلة الدراسية المقبلة الآن إلى لقاء مؤثر وحزين. وفي المقدمة، وضعت طالبتان ترتديان الملابس المدرسية الزرقاء التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" نعش الشهيدة على كتفيهما.
لأول مرة، تشعران بتجربة تشييع الشهداء الذين كانتا تسمعان عنهم دائمًا. ووقفت طالبتان في المنتصف، ومثلهما في الخلف، وتجمعت حولهن مجموعة من الطالبات الأخريات الحاضرات للجنازة. سارت الطالبات إلى الأمام يبكين زميلتهن ويذرفن الدموع. كانت تكفّن بعلم فلسطين وفوقه زيها المدرسي، وتُشيّع هي وأحلامها التي لم تتحقق، فقد كانت تطمح لتصبح مسعفة تداوي جراح المصابين. تهتف الطالبات مع المشيعين، ويعكسن بذلك مشاعر الحزن والفخر والصمود في وجه الصعاب.
كلمات والد سديل تنبض بالألم والحزن الموجع، يتذكر كيف كانت تتحدث سديل مع زميلاتها عن التشييع في بقعة تعج بالأحداث مثل مدينة جنين، حيث لا تتوقف مراسم توديع الشهداء. "كانت سديل محبوبة بين زميلاتها، وكانت تهتم بخدمة صديقاتها والمشاركة في الأعمال التطوعية". "قبل شهر من استشهادها، حصلت سديل على دورة في الإسعافات الأولية، حيث حاولت تحقيق حلمها والاقتراب منه أكثر.
كانت ترغب في تخطي المراحل الدراسية المتبقية لها في الثانوية والجامعة وأن تصبح مسعفة"، شعر والدها بفرحتها عند انتهاء الدورة، "ولكنها أدركت أنها لا تزال صغيرة في السن وتحتاج إلى المزيد من الانتظار حتى تحقق حلمها، ولكن الاحتلال قد أنهاه باغتيالها".
يضيف الوالد المكلوم: "سديل لم تكن مجرد بنت وحيدة في الأسرة، بل صديقة، ولها حضورها المميز داخل البيت". تركت مواقيت الوداع هذه الحزن في قلوب الأهل والأصدقاء، عندما يرحل من نحب فجأة، في توقيت غير متوقع، تبقى لدينا الغصة والصبر. رحلت "فراشة الدار" وغاب صوتها الذي سيتردد في ذاكرة والدها وعائلتها، وتحضرهم دموع الفقد والشوق.
 
 
 
 
المصدر
وكالات الانباء
فلسطين أون لاين