MANŞET HABERLER
تصحيح المسار العمل المؤسساتي التركماني السوري
الفرق بين الأتراك والتركمان
Türk Dünyasının Büyük Kaybı Irak Türkmenlerinden Şair ve yazar, Dr.Nusret Merdan Vefatı
المكوّن التركماني في المشرق العربي بلا حقوق
من قبائل الأوغوز: بيكديلي/بي ديلي/بجدله
Azerbaycan Ermenilerle Görüşmek için Neden YEVLAX (YELVAH) seçildi?
المليشيات الارمينية الانفصالية في قره باغ
الشهيد محمود عرعراوي تركمان
...تركمان لبنان...
SURİYE TÜRKMENLERİNİN MANDA DÖNEMİNDE MİLLÎ MÜCADELESİ
معركة ملاذكرد عندما سحق عشرين ألف تركماني ربع ملي
EMIR HAN-OĞLU HARUN KUZEY- SURIYE'DE ILK TÜRKMEN EMİRİ
تركمان فلسطين - أحفاد الأوغوز حماة ثغور الأقصى
Osmanlı İmparatorluğu döneminde YENİ-İL KAZASI VE YENİ -İL BEĞDİLİ TÜRKMENLERİ
دراسات في التاريخ الشفهي والمحلي للتركمان في سور
الفنان التشكيلي التركماني السوري شريف محرّم...
التركمان في بلاد الشام
مأساة المسعفة الصغيرة.. حلم سديل تركمان الذي لم يتž
ARAP COĞRAFYASINDAKİ UNUTULAN OĞUZ- TÜRKMENLER
التركمان -(عرب التركمان) والأعراق المختلفة الأخرى
Oğuz kökenli Suriye Irak Türkmenlerini Kaderlerine Bırakmayalım.!
Suriya Türkmənləri Sahibsiz qalmış kömək gözləyir
دفن مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية
Suriye’de “Onur ve Özgürlük” Mücadelesi Veren Türkmen Gerçeği
Suriye Türkmenleri Örf Adetleri Nüfusları Yaşadıkları Yerler
Kahraman Suriye Türkmen Kuvâ-yi Milliye lideri Reis Nüveyren oğuz Ağa
إيلبيلي -يوروك (تركمانلرى)
العادات والتقاليد الثقافية التركمانية
التركمان في منطقة نهر البليخ
تركمان جولاب-تركمان الرقة
تداعيات الهجوم على السفارة الأذربيجانية في طهرا
نحن شعب نتقدم باتجاه الموت من أجل الحياة
FEHİM İSA Diye Yazılır ADAM DİYE OKUNUR
حب الوطن عطاء لا ينضب
Şiir Fatih Kel MOHAMET - Ağlayalım Sıra Bize Geliyor
يناير 20 صفحة دامية ومجيدة فى تاريخ آذربيجان
أهمية قمة أفازا في تركمانستان
!حرّاس ثغور الاقصى …تركمان فلسطين
علاقة اللغة التركمانية باللغة التركية
Prezident İlham Əliyev Fəzail Ağamalını təltif etdi
Halep - (Ateş Oğlu Qunaqi ) Türkmen Mamo Ateş Oğlu Evi .!
قبيلة قره كجيلي التركمانية
مدينة شوشة الاذربيجانية ” درة العالم الثقافي
بيان تأييد ومساندة من تركمان سوريا
Misir portalında Ağdaban faciəsi haqqında məqalə yayımlanıb
مرت 30 عاماً على مجازر الأرمن ضد سكان أغدابان
SURİYA TÜRKMƏNLƏRININ CAN AZERBAYCANA GİZLİ VƏ AŞKAR SƏVDASI.!
Suriye Halkının Onur ve Özgürlük Devrimi 11. Yılına Girdi
AzTV ve TRT işbirliğinde önemli bir adım daha atıldı.
Suriye Türkmenleri, TÜR AKSAKALLILAR BİRLİĞİ'NİN kurulmasını destekleme - AÇIKLAMASI
معركة الكرامة في ميسلون ..مأساة دولة
Suriyeli Türkmenler

 

 

 

 

 

معركة الكرامة في ميسلون ..مأساة دولة في ظل سلسلة خيانات عربية
 
 
الشهيد البطل يوسف العظمة، وهو يوسف بن إبراهيم، بن عبد الرحمن، بن محمد، بن إسماعيل، بن إبراهيم، بن إسماعيل باشا التركماني الشهير بالعظمة، من أسرة شهيرة بالنبل والشرف، ولد الفقيد عام 1848 في دار آل العظمة بحي الشاغور بدمشق وترعرع في كنف والده الذي كان أحد موظفي المالية في الدولة العثمانية بدمشق، والذي توفي وترك يوسف في السادسة من عمره، ليتكفله فيما بعد أخوه السيد عزيز.
تلقى الشهيد يوسف العظمة العلم في إحدى مدارس دمشق الابتدائية، وانتقل بعدها إلى المدرسة الرشدية العسكرية التي تؤهل طلابها للدخول في مدارس الضباط، وذلك في سنة 1893، وتدعى المدرسة الآن بنموذج المدرسة الأموية، وبعد أن أتم دراسته فيها انتقل مترفعا إلى المدرسة الإعدادية العسكرية عام 1897، وهي مدرسة الضباط التي يتخرج طلابها برتبة عسكرية في صف الضباط.
تميز بحسه الحضاري وشعوره القومي، تخرج بتفوق من الكلية الحربية العليا في الآستانة عام 1906 برتبة يوزباشي أركان حرب وأكمل تمرينه العملي على الفنون العسكرية في أكاديميات ألمانيا وتنقل خلال الحرب العالمية الأولى في جبهات بلغاريا وغاليسية ورومانية رئيساً لأركان حرب الفرقة العشرين، ثم رئيسا لأركان حرب الجيش في جبهة القوقاز، فرئيساً لأركان حرب الجيش الأول في الاستانة، وأخذ يتدرج في معالي النجاح صعودا حتى تخرج برتبة رئيس متفوق أركان حرب عام 1907.
كان للشهيد يوسف العظمة مهارات وضروب البراعة في أعمال الجيش وتعبئته، وميادين الرماية، وأصولها الحربية، ما جعله في مصاف رجال القيادة العليا والحربيين الممتازين، حيث ارتأت الدولة السورية ألا تهمل معارفه في الجندية، فعين رئيسا متفوقا على الجيش عندما كان يؤلف الوزارة السورية رضا باشا الركابي، وكان أمير اللواء عبد الحميد باشا القلطقجي وزير الحربية آنذاك. حيث كان للشهيد يوسف العظمة المواهب السامية المميزة حيث تلألأ نجمه في أفق البلاد السورية خافقا لينال منصب وزير الحربية السورية عام 1920 عندما كانت الوزارة الدستورية الشعبية، منعقد لواؤها تحت رئاسة الرئيس هاشم الأتاسي.
 
يرقد الان الشهيد الشجاع يوسف العظمة في ربوة قريبة من دمشق، وفي منطقة تسمى خان ميسلون مع (400) من جنوده الابطال، الذين سقطوا شهداء الاحتلال الفرنسـي لسوريا، ويكمن في مرقده قصص كثيرة، ودروس أكثر..
قصص سقوط الإمبراطورية العثمانية، والخلافة الإسلامية على إثرها، واحتلال الغرب للممالك العثمانية، وتقسيم الدول والشعوب الإسلامية إلى دويلات وممالك تحت الانتداب الإنكليزي، أو الفرنسي، وحلفائهم..
قصص تقسيم أمم وشعوب بين خطوط وهمية، رسمها أمثال سايكس الإنكليزي، وبيكو الفرنسي، وبداية إنشاء الدول القطرية الحالية ...
قصة وهم الدولة العربية الكبرى، وتحالف الشـريف الحسين بن علي، وغيره من الضباط العرب الخونة، مع الإنكليز والغرب ضد الأتراك المسلمين، وخيبة الأمل التي نالوها على يد الإنكليز وأعوانهم من أمثال لورانس العرب، بعد أن خذلوا الشريف حسين في تطلعاته لزعامة العالم العربي، وبالتالي الإسلامي، وإنشاء دولة عربية كبرى برعاية الإنكليز، ومن ثم نفيه إلى قبرص، بعد انتهاء مهمته، ليموت هنالك خائنا وذليلاً.
قصة سقوط الدولة العربية الأولى في 24 تموز 1920 المنبثق عن الثورة العربية الكبرى، نستذكر قصة دخول الجيش العربي لدمشق يوم 2 تشرين الأول 1918م ورفع العلم العربي لأول مرة منذ أربعة قرون على مباني دمشق ، نستذكر أصوات المصفقين والمهللين ( زينوا المرجة والمرجة لينا ) واستعراض الجيش العربي الاردني واحتفالات العرب مع حلفائهم الانكليز واستبشارهم بقيام دولتهم الأولى.
قصص الخيانات العربية، ووقوف البعض مع القوى المحتلة، تاركين الدين والمبادئ والأخلاقيات وراءهم...
قصص قيادة العاطفة والحماس والقوة الوهمية، بدلاً من الحكمة والعقل، والاستناد إلى المنطق، والأخذ بالأسباب...
قصص من أصبحوا رؤساء وأبطالاً، لكن على أجساد ودماء الكثير من الأبرياء والمخلصين من هذه الأمة، وعلى مآسي شعوب، واحتلال أراض...
أما الدروس، فهي كثيرة.. لكن من يراجع الماضي، الذي يحتوي على خزائن منه ومن يستفيد من دروسه..؟!
 
 
ما زالت الأحداث الحقيقية التي جرت في معركة ميسلون وأدت لاستشهاد يوسف العظمة ودخول القوات الفرنسية لدمشق احداث غامضة لم ينجلي عنها غبار المعركة حتى الان فبين الفينة والاخرى تظهر روايات تشير الى اغتيال يوسف العظمة خلال المعركة من الخلف بخيانة ما او روايات تشير الى انسحاب بعض القوات المقاومة من جيش العظمة نتيجة خيانة مما ادى لانهيار الجبهة ورغم الاتفاق على بطولة يوسف العظمة الا ان بعض الاصوات تتعالى بأن تصرفه هذا بمواجهة جيش دولة عظمى مسلحة بالطائرات والمدفعية الثقيلة بجيش شعبي تم تجهيزه على عجل هو فعل طائش من يوسف العظمة.
اما موقف الملك فيصل بن الحسين الذي نصب ملكاً على سوريا من قبل لورانس، في 8 آذار 1920، بعد طرد الأتراك، وقبل أن ينصبوه على عرش العراق ,فكان موقفه غريب قد يقول قائل انه تلقى امرا من الانكليز للانسحاب من سوريا وعدم الدفاع عنها ووعدا بتنصيبه على العراق ملكا لقاء ذلك وهذا ما جرى فعلا.
 
ولما كانت سوريا من حصة فرنسا، حسب اتفاقية سايكس بيكو المشؤومة، أرسل الجنرال غورو، قائد الجيش الفرنسي في لبنان، وبالطبع حسب الاتفاق مع إنكلترا، رسالة إلى فيصل يطلب فيها: قبول انتداب الجيش الفرنسي بلا قيد وشرط، وإلغاء التجنيد الإجباري، مع تسريح المجندين، ومعاقبة المتهمين بمعاداة فرنسا، وشروط أخرى.. وإلا: "فإن الحكومة الفرنسية ستكون مطلقة التصـرف تجاه حكومة فيصل"..
كانت فرنسا التي بدأت بالتربص بهذه الدولة الوليدة التي هي ضد اتفاقية التقسيم سايكس بيكو وضد وعد بلفور ، وحين شرع الملك فيصل ببناء الجيش العربي وفرض التجنيد الإلزامي وتطبيق مبادئ الإدارة المدنية في كل سوريا - وفي الأردن تم تشكيل محافظة باسم محافظة شرق الأردن ومحافظها هو رضا رشيد الركابي وعاصمتها عجلون وأصبح رضا الركابي رئيس وزراء سوريا في عهد فيصل أيضا - بدأت تحركات الجنرال غورو بالتعاون مع من العرب للعمل ضد مشروع الملك فيصل ، حسث تلقى فيصل إنذار الجنرال غورو وكان قد نزل على الساحل السوري بوجوب فض الجيش العربي وتسليم السلطة الفرنسية السكك الحديدية وقبول تداول ورق النقد الفرنسي السوري وغير ذلك مما فيه القضاء على استقلال البلاد وثروتها، عندها في 5 تموز عام 1920 أوفد الملك فيصل مستشاره نوري السعيد للقاء الجنرال الفرنسي غورو ، فعاد السعيد إلى دمشق في 14 تموز عام 1920 مزودًا بإنذار عرف باسم "إنذار غورو" وحددت مدة أربعة أيام لقبوله، وشمل خمس نقاط الذي يطلب من حكومة فيصل إلغاء العمل بالدستور ووقف تداول العملة العربية وإلغاء التجنيد الإجباري وقبول الانتداب الفرنسي وقبول احتلال عدد من محطات السكة الحديدية الإستراتيجية .
استدعى الملك ياسين الهاشمي، الضابط العراقي الذي كان يرافق الملك، وعينه قائداً لجبهة (مجدل عنجر). قال الهاشمي لساطع الحصري، الذي بدوره نقل الكلام إلى فيصل: "إن الجيش الموجود لا يستطيع الصمود أمام العدو أكثر من ساعتين.. اجتمع الملك بالقادة العسكريين، والوزراء، حيث قال الهاشمي: إن الحرب لا ضرورة لها، ووافق مجلس الوزراء على قبول الإنذار.. أرسل الملك إلى (اللنبي)، قائد الجيش البريطاني في حيفا، يستشيره، فأشار إليه طبعاً بقبول الإنذار.
 
فيما بعد جمع الملك فيصل وزرائه للتشاور فكان رأي الكثيرين منهم النزول عند مطالب غورو ومهادنته وقبول الإنذار. وهنا برز الموقف الشجاع لوزير الحربية يوسف العظمة الذي عارض قبول الإنذار بشدة حاول بكل الوسائل ثني الملك فيصل عن الاستجابة لتهديد الفرنسيين بحل الجيش العربي السوري، وفي ذلك، يروي أحمد قدري الذي كان طبيب الملك فيصل الأول ومرافقه في مذكراته: «إن يوسف العظمة قابل الملك فيصل قبل ذهابه لميسلون ودار بينهما حوار، ختمه بقوله: إذا هل يأذنني جلالة الملك بان أموت؟» مضيفاً: «اترك ابنتي الوحيدة ليلى أمانة لدى جلالتكم»..
وبعد أن يئس من تغيير الملك لرأيه أنشد عليه بيت الشعر الشهير للمتنبي: "لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدمُ"، وأخذ من معه من المتطوعين وخرج لمواجهة الجيش الفرنسي القادم لاحتلال دمشق عاصمة الدولة.
كان يوسف العظمة، الذي كان وزيراً للحربية آنذاك، مصّـراً في كلامه على مواجهة جنرال غورو ، ووجه كلاماً قاسياً إلى ياسين الهاشمي حول ما قاله عن إمكانات الجيش، واعتبر ذلك نقلاً لأسرار الجيش، ومدى استعداده للحرب، إلى الوزراء!!
فردّ عليه الأخير: إني أوقفت الوزارة على حقيقة ميرة الجيش، لكي لا تنخدع بأقوالك، وتسوق البلد إلى حرب لا أمل في كسبها.
بالرغم من كل هذا، قرّر الملك، والوزراء، قبول الإنذار، وأرسل برقية إلى غورو بهذا الصدد.
قرّر الملك حلّ المجلس، بعد أن جاءهم إنذار آخر من (غورو)؛ يريد تنفيذ شروطه حالاً، وأمهلهم يومين لتنفيذها؛ تنتهي في منتصف ليلة 20-21 تموز.قرر الملك، مع مجلس الوزراء، الاستجابة لإنذار (غورو).
عندما بدأ تقدم القوات الفرنسية باتجاه دمشق، وكان على يوسف أن يؤخر قدر الإمكان تقدم القوات الفرنسية حتى يتمكن من تنظيم جيشه بعد أن سرح جزءا منه». إذ كانت خطته تقضي بمحاصرة الجيوش الفرنسية المهاجمة في ثلاث جبهات وإجبارها على الانسحاب، ولكن اندفاع الجماهير من الشعب السوري الذي نهض تلقائيا بقضه وقضيضه للدفاع عن الحمى نحو القلعة بدمشق لاخذ السلاح كان من أهم الأسباب التي جعلته يصمم على الدفاع وبخوض معركة غير متكافئة ومجهولة النتائج.
ولهذا السبب كان الجنرال غورو يضيق الخناق على يوسف العظمة وجيشه الصغير الفتي، لقد تمكن يوسف من أن يوقف تسريح الجيش وأعلن النداء للمنسحبين منه كي يتطوعوا للدفاع الوطني في المعركة، واستطاع أن يجمع بمساعدة بعض الضباط وصف الضباط السوريين حوالي لواء مشاة وكوكبيتين من الخيالة وبطاريتي مدفعية واشرف بنفسه على تنظيم القوات في خان ميسلون.
خرجت الجماهير إلى الشارع، وهي تنادي: (إلى الحرب، إلى الحرب)، تاركين الملك في مأزق.حاول الملك، من دون جدوى، إقناع المؤتمر السوري، والجماهير، بقبول الإنذار، وعدم الذهاب إلى الحرب، لعدم وجود إمكانية لكسبها..
في صباح يوم 19 تموز 1920 انتشـر بين الناس خبر قبول الوزارة لإنذار (غورو)، فانتفضت دمشق للخبر، واحتشد الآلاف منهم في (ساحة المرجة) يهتفون، وقام الشيخ كامل القصاب خطيباً، فحرّضهم على امتشاق الحسام (السيف) للذود عن الوطن المهدد!! وندّد برجال الحكومة، وهدّدهم، وأخذ الخطباء الواحد تلو الآخر، يحثّون الناس على المقاومة مهما كلفهم الأمر..
ولما انتشر الخبر بين الناس صباح اليوم التالي، هاجت الجماهير مرة أخرى، وعلى رأسهم الشيخ كامل القصاب، وهتف البعض بسقوط الوزارة، وإحالتها إلى المحكمة بتهمة الخيانة الوطنية، وهتف قسم آخر بسقوط الملك، مع الوزارة، وتنحيته . بعد قبول فيصل إنذار أنتشرت حالة فوضى في سوريا وشجع الأهالي على شراء الأسلحة والاستعداد لمواجهة فرنسا ، وساد اضطراب مما أدى ذلك إستقالة رئيس الوزراء الركابي على أثرها ، واستلم مكانه هاشم الاتاسي ، وبالرغم من قبول الحكومة السورية للإنذار والعدول عن فكرة المقاومة وقبول مطالب الجنرال غورو والأمر بتسريح الجيش السوري وسحب الجنود من روابي قرية مجدل عنجر مخالفة بذلك قرار المؤتمر السوري العام ورأي الشعب المتمثل بالمظاهرات الصاخبة المنددة بالإنذار وبمن يقبل به، وأرسال الملك فيصل خطاباً إلى الجنرال غورو بالموافقة على الشروط وحل الجيش، بالرغم من ذلك كله....زحفت القوات الفرنسية باتجاه دمشق في تاريخ 24 تموز عام 1920 بينما كان الجيش السوري المرابط على الحدود يتراجع منفضًّا، ولمّا سُئل الجنرال غورو عن هذا الأمر أجاب بأن برقية فيصل بالموافقة على بنود الإنذار وصلت إليه بعد أنتهاء مدة الانذار!!!.
لكن تأخر وصول برقية قبول الإنذار نصف ساعة ولهذه قصة أخرى يتداولها أهل الشام هو أن مدير البريد في الحكومة الفيصلية قام بقطع خطوط التلغراف لمنع إيصال قبول الإنذار في وقته المحدد عدا مناورة شخصيات سورية للحيلولة دون وصول الإنذار في وقته لأنهم رأوا في انتهاء العهد الفيصلي -على قصره -مجالا لهم ليتسيدوا البلاد بتعاونهم مع الفرنسيين.
 
جاء في مذكرات تحسين باشا الفقير أن يوسف العظمة خاض معركة ميسلون تحت راية اللواء الأول. حيث كان تحسين باشا الفقير أحد القادة الذين رفضوا قرار الملك فيصل بحل الجيش، وسار إلى ميسلون مع وزير الحربية يوسف العظمة مشاركاً في المعركة ضد الاحتلال الأجنبي.
أسس يوسف العظمة مجلساً حربياً مكوناً بالإضافة إليه من قائد اللواء الأول الأميرالاي تحسين باشا الفقير وآخرين، وبدأت الاستعدادات للذهاب إلى ميسلون ووزع تحسين باشا الفقير تشكيلاته في نواحي مجدل عنجر وحاصبيا وراشيا ومحيط العاصمة دمشق، من حفر للخنادق وتجهيز المتاريس والتحصينات وكان الفقير يقود قلب القوات. حكم عليه الفرنسيون غيابياً بعد معركة ميسلون فغادر البلاد مع بقية الوطنيين.
لم يكن أمام أصحاب الغيرة والوطنية إلا المقاومة حتى الموت وكان على رأس هذا الرأي وزير الحربية يوسف العظمة، الذي عمل على جمع ما تبقى من الجيش مع مئات المتطوعين والمتطوعات الذين اختاروا هذا القرار واتجهوا لمقاومة القوات الغازية الفرنسية الزاحفة باتجاه دمشق.
كان الشهيد يوسف العظمة يعرِف جيداً ما ينتظره ومشى إلى ساحة الوغى بشجاعة وشرف دفاعاً عن الوطن والشرف ,حيث أراد العظمة بخروجه أن يحفظ لتاريخ سوريا العسكري هيبته ووقاره، فقد كان يخشى أن يسجل في كتب التاريخ أن الجيش السوري قعد عن القتال ودخل المحتل عاصمته دون مقاومة. كما أراد أن يسجل موقفا أمام الشعب السوري نفسه بأن جيشه حمل لواء المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي منذ اللحظة الأولى, وإن ذلك سيكون نبراسا للشعب السوري في مقاومته للمحتل، فقد كان يدرك أن من يهن يسهل الهوان عليه، وهوان الجيش قد تكون له عواقب وخيمة على البلاد ومستقبل المقاومة.
يروي ساطع الحصري وهو من شهود المعركة حيث كان أحد وزراء الشريف فيصل في زمن ميسلون وكان كما يقول في قلب المسرح وفي موقف خاص يسرّ له الاطلاع على جميع صفحات الوقائع بتفاصيلها التامة، يقول في كتابه: (وبعد العشاء، جاء يوسف العظمة يودّعنا، قائلا بأنه سيتوجه إلى الجبهة. ولكنه قبل أن يغادرنا انتحى بي زاوية من الغرفة، وقال لي بالتركية، بصوت تخنقه العبرات: أنا ذاهب! إني أترك ليلى أمانة لديكم، أرجوكم ألاّ تنسوها. وليلى المقصودة في كلامه هذا، هي ابنته الوحيدة التي كانت جاءت من الآستانة مع أمها قبل اسبوعين من تاريخ تلك الحوادث.. ولقد أدركت حالا ما كان يقصد من كلامه هذا: إنه يتوجه نحو الجبهة موطدا العزم على ألا يعود منها أبداً... ويكمل الحصري كلامه بقوله: ولكن النتيجة لم تبطىء كثيرا: فقد وردت الأخبار قبل الساعة العاشرة بانكسار الجيش واختراق الجبهة. وقالوا: يوسف العظمة استشهد في ميسلون.
لا شك بأن يوسف العظمة كان يعرف حال الأمة في تلك المعركة، وكان يدرك بأن الهزيمة سوف تحل بالجيش العربي لا محالة لأنه كان يشم رائحة الخيانة من العملاء الذين جنّدهم الجيش الفرنسي للتجسس وأعمال التخريب بين صفوف الجيش العربي قبل أن يأمر الشريف بتسريح الجيش وحلول الهزيمة. وهذا ما حدا به بأن يوصي على ابنته لأنه كان عازما على النصر أو الموت.
 
زحف جيش غورو ودخل سوريا متذرعاً بأن إنذاره لسوريا لم يُنفَّذ؟!
وكان ذلك كذباً صُراحاً، فقد قام ساطع الحُصَري، وزير المعارف آنذاك، بحمل الموافقة على الإنذار ولكن غورو لم يأخذ بذلك.
مع تحرك الجيش الفرنسي باتجاه دمشق ، وحشد الجيش السوري قواته في منطقة خان ميسلون إلى الغرب من دمشق حوالي 25 كلم ، وتمركز الجيش بقيادة يوسف العظمة في القلب واحتلت قوات جبهة الميمنة وأخرى جبهة الميسرة واحكم الطوق على مداخل وجبال ميسلون ،وتقدمت القوات الفرنسية بجيشها المشترك جيش بلاد الشام الذين شاركوا في المعركة تراوحت بين 9000 و 12000 جندي والتي كانت القوات تتكون في الغالب من وحدات سنغالية وجزائرية ، وتتألف من عشر كتائب مشاة وعدد من وحدات سلاح الفرسان والمدفعية. وكان من بين الوحدات المشاركة كتيبة المشاة 415 ، والفوج الجزائري الثاني للبنادق ، والفرقة السنغالية ، والفوج الأفريقي للبنادق ، وكتيبة سيباهي المغربية.
وبحسب ما ورد انضم عدد من ماروني متطوعًا من جبل لبنان إلى القوات الفرنسية أيضًا. وكان جيش بلاد الشام مزوداً ببطاريات مدفعية عادية وجبلية ومدافع عيار 155 ملم ، ومدعومة بالدبابات والقاذفات المقاتلة تساندهم الطيارات. كان قائد القوات الفرنسية هو اللواء ماريانو جويبيت ، بينما القوات السورية كانت مؤلفة من فلول الجيش العربي الذي جمعه اللواء يوسف العظمة ومنهم جنود من عنجر المنحل بقيادة اللواء حسن الهندي. - حامية مقرها ووحدات مفككة من دمشق وسلاح خيالة من البدو. تم حل معظم وحدات الجيش العربي قبل أيام من المعركة بأمر من الملك فيصل كجزء من قبوله لشروط الجنرال غورو. بالإضافة إلى قوات الجيش العربي ، انضم العديد من المتطوعين المدنيين والميليشيات من دمشق إلى قوات العظمة. تقدر التقديرات عدد الجنود السوريين وغير النظاميين بحوالي 4000 جندي ، في حين يؤكد المؤرخ إليعازر تاوبر أن العظمة جند 3000 جندي ومتطوع ، منهم 1400 فقط شاركوا في المعركة. وبحسب المؤرخ مايكل بروفانس ، فإن "أحياء دمشق كانت خالية من الشباب بينما كانت الحشود تسير غربًا ، بعضهم مسلح فقط بالسيوف أو العصي ، لمقابلة الرتل الفرنسي الآلي".
تم تجميع جزء من وحدات الميليشيات المدنية بقيادة ياسين كيوان ، التاجر الدمشقي ، عبد القادر كيوان ، إمام المسجد الأموي السابق . والشيخ حمدي الجوجاني عالم مسلم. وقتل ياسين وعبد القادر خلال المعركة. كما شارك الشيخ محمد الأشمر في المعركة مع 40-50 من رجاله من حي ميدان بدمشق. دعاة وعلماء مسلمون آخرون من دمشق ، بما في ذلك توفيق الدرة (مفتي سابق للجيش الخامس العثماني ) ، سعيد البرهاني (خطيب في مسجد طوبا) ، محمد الفحل (عالم) من مدرسة قلببقجية) وعلي دقر (خطيب في مسجد سنان باشا ) شاركوا أيضًا في المعركة.
تم تجهيز السوريين ببنادق رميها الجنود العثمانيون المنسحبون خلال الحرب العالمية الأولى و تلك التي استخدمها سلاح الفرسان البدوي في الجيش الشريف خلال الثورة العربية عام 1916. كما كان بحوزة السوريين عدد من الرشاشات ونحو 15 قطعة مدفعية. وفقًا للإصدارات المختلفة ، كانت الذخيرة منخفضة ، بواقع 120-250 رصاصة لكل بندقية ، و 45 رصاصة لكل رشاش ، و50-80 قذيفة لكل مدفع. كان جزء من هذه الذخيرة غير قابل للاستخدام أيضًا لأن العديد من أنواع الرصاص والبنادق لا تتوافق مع بعضها البعض.
تفقد العظمة قواته المتمركزة في منطقة "عُقبة الطين" في ميسلون ليلة 23 تموز والتحف بطّانية ونام هناك، وفي الساعة التاسعة من يوم 24 تموز عام 1920 بدأت المعركة عندما انهالت قذائف المدفعية وقنابل الطيارات الفرنسية على الجنود السوريين، وبدأت الدبابات الفرنسية بالتقدم باتجاه الخط الأمامي العربي .
إلا أن بعض الخونة السوريين كانوا قد سبقوا وقطعوا أسلاك الألغام من على الجسر لغّم خصيصا لنسف من يمر عليه، وكانت من المنتظر أن يكون نصيبها التدمير لمجرد المرور، إلا أن ذلك لم يكن، الأمر الذي أثار غضب الشهيد العظمة مدركا الخيانة الكبرى، هناك من خان الوطن وتسبب في اندحار الجيش وخذلان الأمة، وقد ثارت ثائرته ولم يتمالك نفسه من الانحدار تاركا مركزه، هابطا نحو المأمور المكلف بإلغام الجسر.
حيث كان قد بث الألغام على رؤوس وادي القرن وهو ممر اجباري للجيش الفرنسي آملاً بأنه عند صعود الدبابات تنفجر الألغام، ولكن قائد قوات الميمنة التي تسيطر على طريق دمشق ومداخل الزبداني وبلودان شمالا كان عميلا فرنسيا ومتفق معهم على تنفيذ خطة جهنمية وهي بإخلاء الميمنة والتحرك خلف القوات العربية وحصار الجيش العربي هو من الخلف وتكون القوات الفرنسية من الأمام وإفساح المجال للقوات الفرنسية للوصول إلى قلب القوات العربية بسرعة وبلا أية مقاومة، وعندما أدرك البطل يوسف العظمة أن يدا ملطخة بالغثم والعار، قد مدت تتناول الوطن لكي يلقى به لقمة سائغة في أفواه المحتلين، وأن هذه اليد نفسها هي التي حالت دون انفجار الألغام في الوقت المطلوب تسهيلا لمهمة العدو، والتي كان يود أن يجعل منها سدا مانعا يحول دون تقدم جيش العدو... وقد قُبض على بعضهم وهم ينفذون خيانتهم، ولم يعبأ العظمة بهذه المصائب، وبقي بهمته وثباته وعزيمته،
لقد كان وزير الدفاع السوري الشهيد يوسف العظمة قائداً ولايمكن لأحد أن يُنقص من قيمته وقدرته العسكرية ولكن الأحوال التي تمر بها الأمة السورية آنذاك كانت أحوالاً سيئة يشوبها الغدر والخيانة والتحدي بين القادة، ومصداقا لقول الحصري فإن الوزير العظمة عندما رأى الجيش ينهزم بسبب الخيانة بين صفوفه وأن الذخيرة قد نفدت من أيدي أفراده وأن الجيش الفرنسي يتقدم في أرض المعركة ويحصد الجنود والمتطوعين العُزّل، ثم إن الألغام التي زرعها في طريق العدو لم تنفجر وعرف بأنها قد أبُطل مفعولها أدرك بأنه لا فائدة من الحياة مادامت الملامة سوف تلحق به على مدى الحياة لاح أمام عينيه شبح القنوط، وحضر لباصرته تمثال اليأس، فلم يسعه إلا أن عمد إلى بندقيته وهي آخر ما لديه من قوة فظل يطلق نيرانه على العدو وفي هذه اللحظة تمكنت إحدى الدبابات من إصابته بنيرانها، فأردته قتيلا في ساحة الشرف، تاركا وراءه رسالة أداها حق التأدية، وبحسب إحدى الروايات ، عندما كانت القوات الفرنسية على بعد حوالي 100 متر ، هرع العظمة إلى مدفع سوري متمركز بالقرب منه وطالبه بفتح النار، قبل أن يتم إطلاق أي قذائف ، رصدت وحدة دبابة فرنسية العظمة وأطلقت النار عليه من مدفع رشاش.
وفي رواية أخرى ، حاول يوسف العظمة حفر الخنادق مع اقتراب القوات الفرنسية من موقعه ، لكن الفرنسيين أسقطوه قبل أن يتمكن من حفر تلك الخنادق. كانت وفاة العظمة بمثابة نهاية للمعركة ، استشهد يوم الأربعاء 24 تموز عام 1920 وانتشرت في الجنود روح الهزيمة، فبدأوا ينسحبون سريعاً نحو دمشق. وممّا يحزّ في النفس أن أهل القرى الواقعة بين ميسلون والمزة، انثالوا على الجنود المنسحبين ينهبونهم. الشهيد يوسف العظمة ترك للأمة الخلود، وللشعب البقاء وقد جاد بروحه في سبيل رفاهية أمته، وهناء البلاد، التي كان يود لها كل ارتقاء وكل فلاح.
دامت معركة ميسلون ثماني ساعات انتهت بالقضاء على الجيش السوري المقاوم. ولم يبق أمام الجيش الفرنسي ما يحول دون احتلال دمشق في اليوم نفسه، لكن غورو المعجب بنصره آثر أن يدخل دمشق في اليوم التالي محيطاً نفسه بأكاليل النصر وسط جنوده وحشوده ، واستقل بعد ذلك عربة تجرها الخيول، فقام بعض الخونة من لاعقي الاحذية المحتل من امثال ابو الشامات وأبو شاكر الطباع وبعض أهله بفك جوادي المركبة وربطوا أنفسهم مكانها ليجروا بأجسادهم مركبة الجنرال وجروا عربة غورو لمسافة معينة ، وحين شاهد غورو هذا المنظر وهذا التصرف أمر بأن تقصف دمشق قبل أن يدخلها ( حسب قوله مثل هذا الشعب يجب أن يقصف) ، وتوجه حالاً إلى قبر صلاح الدين الأيوبي(رحمه الله)، فوقف على القبر، وقال قولته المشهورة: يا صلاح الدين، أنت قلت في إبّان الحروب الصليبية أنكم خرجتم من الشرق، ولن تعودوا إليه، وها إننا قد عدنا، فانهض لترانا هنا في سورية..
أما الملك فيصل فقد ادر كان مشروع الثورة والعربية قد انتهى لا بسبب فرنسا بل بسبب العرب أولا ، ويقرر المغادرة ، ووصل إلى درعا وقام فترة طلب منه أهل حوران أن يبقى لاستئناف القتال ، وحضر إليه عدد من وجهاء الأردن وطلبوا منه أن يأتي إلى شرق الأردن لتأسيس دولة واستمرار القتال ولكنه رفض لان في ذلك تكريس لأمر واقع واعتراف باحتلال ، فغادر إلى حيفا بعد إنذار جديد من فرنسا بان يغادر وألا فسيتم حوران ،وواصل طريقه إلى ايطاليا لفترة ثم إلى بريطانيا.
قصة الملك فيصل الأول هي مأساة دولة ونهضة وإجهاض لمشروع عربي كان حلما عربيا انتهى بعد أن برزت المصالح الإقليمية الضيقة وتراجع مفهوم العروبة وانتهى زمن النصر العربي من حينها إلى يومنا هذا فيما يتعلق بأي مشروع وحدة عربية.
في معركة ميسلون اظهر مئات المتطوعين من السوريين بقيادة وزير الحربية الشهيد يوسف العظمة بطولة نادرة في مواجهة جيش الاحتلال الفرنسي. وبالمقابل عمد بعض الخونة من السوريين ليس الى جر خيول الفرنسيين وقيادتهم الى احتلال دمشق فحسب , بل اكثر من ذلك, فقد هاجموا القوات المدافعة عن دمشق من الخلف وعطلوا الالغام الارضية المضادة للدبابات الفرنسية..
وفقًا للصحفي البريطاني روبرت فيسك ، كانت معركة ميسلون "صراعًا يتعلمه كل سوري في المدرسة ولكن كل غربي تقريبًا يجهله". فكانت معركة ميسلون التي قاوم فيها الجيش ببسالة معركة عزة ومبادىء, وقدر عدد شهداء قوات المتطوعين السوريين ب 400 شهيد و 1000 جريح, أما عدد قتلى الجيش الفرنسي 42 قتيل و 154 جريح.
فمنذ أن حُلَّ الجيش السوري قُبيل معركة ميسلون ، ومن ثم َّ دخول يوسف العظمة معركة ميسلون ببعض من بقايا الجيش ممن استطاع تجميعه إلى جانب المتطوعين ، الذين خانوا الشهيد يوسف العظمة من بعد ذلك الوقت والجيش السوري يمارس دور الخيانة لنفسه وللشعب والوطن ،وكانت أول الخيانات ، خيانة فلسطين والمجاهدين فيها ، بحجب المساعدات العسكرية المرسلة من اللجنة العربية ، وإنكار وصولها ، وهي بالمستودعات .
لم تكن معركة ميسلون سوى معركة حرية وكرامة التي مازلنا نبحث عنها إلى الآن .حولت فرنسا الانتداب الذي أقرته عصبة الأمم إلى احتلال وشتان بين الإثنين، فبدل التنمية والتنوير والبناء الذي تنص عليها مهام الإنتداب كان الاستعمار الذي قتل وشرد ونهب وسلخ أكثر من ثلث سورية، وذلك أيضًا بعد سايكس بيكو الذي قسمت سورية الطبيعية إلى أربع دول ولم تكن نصوص الانتداب تسمح للدولة المنتدبة التصرف بأي جزء من الدولة الواقعة تحت الانتداب.
إلى الآن هناك من يقول أن فرنسا ساهمت في البناء والتنمية، وهؤلاء هم عشاق الاستعمار وتوابعه. وبعد خروج فرنسا المحتلة من سورية جاء من يقسم المقسم أصلًا فسورية اليوم موزعة لأكثر من خمسة أجزاء بفضل نظام تابع ينفذ مافشلت بتنفيذه قوى الاستعمار. حمى الله سورية ونصرها على عدوها وأعاد لها حريتها وكرامتها بزوال نظام القتل والتدمير، ومجيء نظام وطني ديمقراطي لكل أبنائها.
تكتسب معركة ميسلون تلك الأهمية وبالتالي تختلف عن غيرها لان يوسف العظمة عندما وقف هذه الوقفة أراد أن يثبت للملأ بان الانتصار ليس هو النتيجة الحتمية لأي مواجهة، وإنما السعي في سبيل الانتصار والحفاظ على كرامة الوطن وفي هذا بقول يوسف: «إننا نريد أن ندافع عن الوطن ونريد أن نثبت للفرنسيين بأننا لسنا من الذين ينالون وتجتاح حرماتهم ببساطة، وانه إذا دخلت فرنسا بسهولة فلن تخرج إلا بصعوبة من هذا الوطن».
بين الوطن والخيانة، رباني والدي السوري حتى النخاع، بأنني لا أستطيع أن أختار إلا الوطن.وأنا شخصاً لا أرضى أن نكون أحصنة لعربة الخيانة بل لعربة الوطن.
وهنا سأكتفي بسرد الأحداث، وما جرى بعد الاحتلال، وأقول:
ذهب البطل يوسف العظمه إلى ربه شهيداً، يشكو إليه ظلم الأعداء، والخيانات، والثقة العمياء بأعداء الأمة، وادعياء حقوق الإنسان، والسذاجة السياسية لدى البعض، وغفلتهم عن مخططات الأعداء، وتهييج البعض للشارع، ودفع المخلصين إلى المهلكة، وإراقة دماء بريئة، ونقية، دون أن يقدّموا بأنفسهم تضحية بسيطة، وعدم الاستماع إلى صوت العقل والحكمة، لتجنب إراقة الدماء، ونشـر الخراب.. واتخاذ القرار المناسب، حسبما يتطلب الموقف..
ما أكثر هذه المواقف التي تكررت بعد ميسلون، وقبلها، في عالمنا الإسلامي، ولا أدري متى نستفيد من دروسها، وعبرها؟
 
قصة من التاريخ وفصل من فصول مأساة لا زالت تتجدد...
 
المصادر
-كتاب"الولاءات المنقسمة:القومية والسياسة الجماهيرية في سورية مع انهيار الإمبراطورية" للمؤرخ الأميركي جيمس ل.غلفن .منشورات جامعة كاليفورنيا.
-كتاب فاجعة ميسلون والبطل العظيم يوسف العظمة,تأليف: د. محيي الدين السفرجلاني: دار البشائر دمشق 2008
-كتاب ميسلون نهاية عهد- صبحي العمري 1991
-مقالة معركة ميسلون 24 تموز : مأساة دولة وسلسلة من خيانات عربية للدكتوربكر خازر المجالي..موقع (عمون) الإلكتروني
-كتاب يوم ميسلون ساطع الحصري
-كتاب مذكراتي على هامش القضية العربية للكاتب أسعد داغر ,مركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات‎ .
-كتاب لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ,الدكتور علي الوردي.
-من التاريخ الحديث: معركة ميسلون - دروس وعبر- للكاتب عمر بادي.